تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
125
تنقيح الأصول
الإطلاق ، ونحو ذلك ممّا ذكروه في المقام ؛ وذلك لما عرفت سابقاً في باب الحقيقة والمجاز : أنّ اللفظ في المجازات لا يستعمل في غير الموضوع له ، بل هو مستعمل في معناه الموضوع له ، لكن بادّعاء أنّه الموضوع له وتقدّم أنّ حسن المجازات إنّما هو لذلك ، وإلّا فمجرّد استعمال « أسد » في « زيد » لا حسن فيه . وعلى أيّ تقدير فتخصيص العامّ وتقييد المطلق ليس مجازاً بأيّ معنىً أريد منه ؛ لأنّ لفظ العامّ والمطلق لم يستعملا في الخاصّ والمقيّد حتى يصيرا مجازاً ، بل هما مستعملان في معناهما العامّ والمطلق بالإرادة الاستعماليّة ، لكن بعد الظفر بالمخصِّص والمقيِّد يستكشف عدم توافق الإرادة الجدّيّة مع الاستعماليّة بالنسبة إلى الخاصّ والمقيّد . والحاصل : أنّ ما ذكروه في المقام : من التمسّك بأصالة الظهور ، كما ذهب إليه المحقّق صاحب الكفاية قدس سره « 1 » واختاره شيخنا الحائري قدس سره « 2 » في أواخر عمره الشريف ، أو بأصالة عدم القرينة ، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم قدس سره « 3 » أو بأصالة عدم التخصيص أو التقييد في باب العمومات والمطلقات ، كما ذهب إليه المحقّق العراقي قدس سره « 4 » في المقام ، غير صحيح ؛ لأنّ الدافع للشكوك المتصوّرة في المقام ليس واحد ممّا ذكروه ؛ لأنّ الشكّ : إمّا في أنّه هل صدر الكلام من المولى مع الالتفات والقصد ، أو أنّه صدر منه غفلة وسهواً ؟ فالدافع لهذا الشكّ أصل خاصّ عقلائيّ ، وهو أصالة عدم الغفلة والسهو ؛ لعدم اعتناء العقلاء بهذا الشكّ ، وإمّا في أنّه هل صدر منه لغرض ، أو أنّه صدر عنه عبثاً ولعباً ؟ فإنّ بناءهم مستقرّ على الحمل على أنّه لغرض
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 323 - 324 . ( 2 ) - درر الفوائد : 361 . ( 3 ) - فرائد الأصول : 34 سطر 2 . ( 4 ) - نهاية الأفكار 3 : 85 - 86 وقد تمسّك بذلك إلى جانب تمسّكه بأصالة عدم القرينة .